محمد بن جرير الطبري
425
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
امرأته ، قال : فسار ، فلما كانت الساعة التي أهلكوا فيها ، أدخل جبريل جناحَه فرفعها ، حتى سمع أهلُ السماء صياح الديكة ونباحَ الكلاب ، فجعل عاليها سافلَها ، وأمطر عليها حجارة من سجِّيل . قال : وسمعت امرأة لوط الهَدَّة ، فقالت : واقوماه ! فأدركها حَجَرٌ فقتَلها . ( 1 ) 18409 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية قال : كان لوط أخذ على امرأته أن لا تذيع شيئًا من سرّ أضيافه . قال : فلما دخل عليه جبريل ومن معه ، رأتهم في صورة لم تر مثلها قطُّ ، فانطلقت تسعى إلى قومها ، فأتت النادي فقالتْ بيدها هكذا ، وأقبلوا يهرعون مشيا بين الهرولة والجمز ، فلما انتهوا إلى لوط ، قال لهم لوطٌ ما قال الله في كتابه . قال جبريل : ( يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) ، قال : فقال بيده ، ( 2 ) فطمس أعينهم ، فجعلوا يطلبونهم ، يلمسون الحيطان وهم لا يبصرون . ( 3 ) 18410 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن حذيفة قال : لما بَصُرت بهم = يعني بالرسل = عجوزُ السَّوء امرأتُه ، انطلقت فأنذرتهم ، فقالت : قد تضيَّف لوطًا قوم ، ( 4 ) ما رأيت قومًا أحسن وجوهًا ! = قال : ولا أعلمه إلا قالت : ولا أشد بياضًا وأطيبَ ريحًا ! قال : فأتوه يُهْرعون إليه ، كما قال الله ، فأصْفق لوط البابَ . قال : فجعلوا يعالجونه . قال : فاستأذن جبريل ربَّه في عقوبتهم ، فأذن له ، فصفقهم بجناحه ، فتركهم عميانًا يتردَّدون في أخبث ليلة أتت عليهم قطُّ . ( 5 ) فأخبروه : ( إنا رسل ربك فأسر
--> ( 1 ) الأثر : 18408 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 155 . ( 2 ) " قال بيده " ، أشار بيده وأومأ . ( 3 ) الأثر : 18409 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 155 . ( 4 ) في المطبوعة فقال " إنه تضيف لوطا " ، وفي المخطوطة : " رب تضيف لوط قوم " ، وهو خطأ من الناسخ لا شك فيه وأثبت ما في التاريخ . ( 5 ) في المطبوعة : " في أخبث ليلة ما أتت عليهم . . . " ، كأنه أراد تصويبها ، فأفسدها . والصواب ما في المخطوطة والتاريخ .